عبد الملك الجويني

7

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب غسل الميت 1638 - نذكر في صدر هذا الباب أموراً تتعلق بآدابٍ في مقدمةِ الغسل ، وكيفية الغُسل ، ثم نذكر المسائلَ الفقهية إن شاء الله عز وجل ، فنقول : الأَوْلى ألا يُنزع عن الميت قميص ، بل يغسَّلُ فيه ، وإن مست الحاجة إلى مس بدنه باليد في الغسل ، فَتق الغاسلُ القميصَ وأدخل يده في موضع الفتق ، فإن نزع القميص ، جاز ، ولكن يجب أن يستر عورة الرجل بثوب يُلقى عليها ، والعورة ما بين السرة والركبة ، وهذا يُبنى على العلم بأنه يحرم النظر إلى عورته ، ويكره النظر إلى سائر بدنه ، إلا عند الحاجة . ثم ذكر المزني أنه يعيد الغاسل تليين مفاصله عند الغسل ، وتردد أصحابنا ، والوجه فيه أن يعلم أن التليين في هذا الوقت ، لم يرد فيه أثر ، ولم يوجد فيه نصّ للشافعي ، ولكن الوجه أن يقال : إن لم تمس حاجة إلى التليين وإعادته ، فلا وجه له ، وإن مست الحاجة إلى إعادة التليين ، فلا معنى للتردد فيه . ثم نقول : ينبغي أن يُغسَّل في موضعٍ خالٍ ، لا يطلعُ عليه إلا غاسله ، ومن لا بد منه في الإعانة ، ولا ينبغي لمن يتعاطى ذلك أن يذكر شيئاً من العلامات التي تكره ، فقد يسودُّ وجه الميت بثوران الدم فيه ، وقد يميل وجهُه لالتواء عصبٍ ، فلو ذُكر ، فقد يظن به من لا يدري سوءاً . ثم يفضى بالميت إلى مغتَسله ، وهو لوح مهيأ لهذا الشأن ، فلو لم يكن ، فسرير ، وينبغي أن يكون المغتَسل منحدراً في وضعه ، حتى لا يقف الماء وينحدر ، ثم يعتدّ ( 1 ) الغاسل موضعاً ( 2 ) فيه ماء كثير ، وينحيه من السرير ، حتى لا يترشش ،

--> ( 1 ) اعتدّ الشيء : أحضره ، أي يُحضر الغاسل . . . ( 2 ) في النسخ الثلاث : موضعاً ، وبمثلها جاءت ( ل ) ، ولكن أضيف بين سطورها كلمة ( مِخضب ) والمخضب إناء كبير تغسل فيه الثياب . ( المعجم ) .